محمود محمد الحنطور

19

النسخ عند الفخر الرازي

وأما ما قيل عن تفسيره ، فيه كل شئ إلا التفسير ، فقد قالوا أيضا فيه كل شئ مع التفسير ، ردا على من زعم هذا ، قال عبد العزيز المجدوب « وأما ابن تيمية فتحامله ناشئ عما بينه وبين الرازي من اختلاف مذهبي واضح ، فمذهبه سلفى حنبلي أما الرازي فأشعرى شافعي » « 1 » ثم يذكر المؤلف أن ابن تيمية على الرغم من نقده للرازي تأثر به وأخذ بأسلوبه في المناظرة والكتاب ، ولقد مهد الرازي الطريق أمام ابن تيمية وغيره من العلماء في طرق الدفاع عن الدين وتفنيد حجج المعارضين . ولقد مدح الرازي ودافع عنه السبكي « 2 » في طبقاته ، وابن حجر العسقلاني « 3 » في لسانه كثيرا ، ذاكرين له فضله ، وسبقه وثقته وعلمه مهما قيل عنه أو رمى به . وعظ الرازي مرة عند السلطان شهاب الدين الغورى فقال : يا سلطان العالم ، لا سلطانك يبقى ، ولا تلبيس الرازي يبقى ، وقرأ قوله تعالى : لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ [ غافر : 43 ] فأبكى السلطان ومن حوله من وعظه . ولم يكن الرازي متعصبا لرأى بل دافع عن عقيدة أهل السنة والجماعة بالبراهين الواضحة ، والأدلة القاطعة التي جعلت أصحاب الفرق المختلفة يندثرون شيئا فشيئا ، ولما أعيتهم المناقشة وأعجزتهم الحجة سموه أو دسوا من يضع له سما حتى يتخلصوا منه كلية ، بعد

--> ( 1 ) عبد العزيز المجدوب : الرازي من خلال تفسيره 37 . ( 2 ) السبكي : طبقات الشافعية 8 / 81 - 96 . ( 3 ) ابن حجر العسقلاني : لسان الميزان 4 / 426 - 429 . - محمد عبد الرحمن المغراوى : المفسرون 2 / 47 .